الشيخ السبحاني

171

بحوث في الملل والنحل

غير أنّ أبا زهرة زعم أنّ الإمام زيد لا يرتضي شيئاً من هذا وذلك لأنّه يرى أنّ الإمام من بني فاطمة رجل ككل الناس ليس بمعصوم عن الخطأ وليس علمه فيضاً ولو إشراقاً ، بل علمه بالدرس والبحث ويُخطئ ويصيب كغيره من الناس وما دام كذلك فإنّه لا يحتاج إلى خارق العادات « 1 » . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما هو عقيدة أئمة الزيدية الذين جاءوا إلى الساحة ، شاهرين سيوفهم . فقاموا بالأمر في اليمن وغيره ولولاه لما استقرت إمامتهم ، - بعد كونهم أفراداً عاديين - وأمّا كونه معتقد زيد فلم يقم عليه دليل ، مع كونه معتقداً بإمامة الإمام علي والسبطين وأبيه وأخيه عليهم السلام بالنص ، وهو واضح لمن تتبع شوارد النصوص . أضف إلى ذلك أنّ ظهور الكرامات على الأولياء والأبرار مما جوّزه أكثر الفرق وإنّما خالف فيه المعتزلة بشبهة أنّه تبطل دلالة المعجزة على النبوة . لكن جوزه من المعتزلة ابن الأخشيد ، وأبو الحسين البصري وكذا محقّقو الأشعرية كالجويني والغزالي وفخر الدين الرازي وغيرهم ، وأمّا الزيدية فالمذكور في كلام الشيخ المفيد ، أنّهم يوافقون المعتزلة في نفي صدورها لكن في كلام المتأخرين منهم ما يدلّ على العكس ، فقد نقل العلّامة الشيخ فضل الزنجاني في تعليقته على أوائل المقالات عن الإمام أبي الحسين يحيى بن حمزة بن علي الحسيني الذي كان من أفاضل الزيدية ومن القائمين بالأمر باليمن « 2 » في كتابه الكبير المسمّى بالشامل إلى ذهاب الزيدية إلى جواز ظهورها « 3 » . ويا حبذا راجع أبا زهرة الكتب الفلسفية كالإشارات والشفاء للشيخ

--> ( 1 ) . أبو زهرة : الإمام زيد : وكان عليه أن يلاحظ أوائل المقالات : 41 ، 42 كما لاحظ سائر الموارد . ( 2 ) . ولد بصنعاء سنة 669 وتوفّي عام 747 وكانت مدّة خلافته 51 سنة . ( 3 ) . الزنجاني ( 1301 - 1360 ) : تعليقة أوائل المقالات : 41 ، طبعة تبريز .